قطب الدين الراوندي

197

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الثقلين ليبينوا لهم أحوال الدنيا ويخوفونهم من ضرائها . والغطاء : ما تغطيت به ، كغطاء القدر ، وهو ما يسترها . وكل شيء ارتفع وطال على الشيء فقد غطا عليه . وكشف الغطاء كناية عن حل الشبهة . والضراء والبأساء : الشدة ، وهما اسمان مؤنثان من غير تذكير . قال الفراء ( 1 ) : لو جمعا على بؤس وضر كما يجمع النعماء بمعنى النعمة على أنعم لجاز ، أي لتنذر كل بنى أمية من الذكور إلى الدنيا والاغترار بزينتها وبصحبتها ورخائها ، فان شدتها تتبعها . والمثل : ما يمثل به الشيء ، أي يشبه ، فهو اسم مصرح لما يضرب ، ثم يرد إلى أصله الذي كان له من الصفة ، فيقال : مثلك هذا أي صفتك ، قال تعالى « إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ والأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَها وازَّيَّنَتْ وظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ

--> ( 1 ) هو يحيى بن زياد بن عبد اللَّه بن منظور بن مروان الديلمي الأسلمي الكوفي ، أبو زكريا الملقب بالفراء . كان أماما في النحو واللغة والأدب ، قارئا ، مفسرا ، فقيها ، محدثا ، ويعلم الطب والتاريخ والنجوم والشعر ، وكان من تلاميذ الكسائي وخواص أصحابه . وقال ثعلب في حقه : لولا الفراء ما كانت اللغة العربية . وقال الأنباري : لو لم يكن لأهل بغداد والكوفة من علماء العربية إلا الكسائي والفراء لكان لهم بهذا الافتخار على جميع الناس . ولد بالكوفة سنة 144 وتوفي بطريق مكة سنة 207 . انظر : فهرست ابن نديم 73 ، ريحانة الأدب 4 - 314 ، تاريخ الأدب العربي 268 ، الاعلام 9 - 178 ، تاريخ بغداد 14 - 149 ، 155 .